فوزي آل سيف
148
رجال حول أهل البيت
عزة نفسه تلك جعلته يترفع على ذلّة التكسب والارتزاق والجري وراء أصحاب الملك والمال بل يرفضهم إذا طلبوه، فقد وجه إليه سليمان بن حبيب المهلبي والي الأهواز برسول يستدعيه من البصرة ليؤدب أولاده وكان هذا يعنى خروج المؤدب من زوايا الخمول إلى ذرى الشهرة ومن حضيض الفقر والفاقة إلى أعالي الغنى، الأمر الذي يطمح فيه- عادة- الكثير، بل ربما تعلم بعضهم العلم لهذه الغاية، يتقربون بها إلى الخلفاء، ويسيرون بها في ركاب الأمراء. وجاء الرسول ودخل بيت الخليل الذي يحتقره الكوخ، وأبلغه الرسالة فأخرج الخليل خبزاً يابساً وقال: ما دمت أجد هذا فلا حاجة لي إلى سليمان.. مشابهاً في فعله هذا فعل أبي ذر الغفاري عندما أرسل إليه الخليفة مالاً. وكان الرسول لم يفهم هذه الإشارة فسأل الخليل: - فما أبلغه عنك؟!. فقال: أبلغ سليمان أني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال شحاً بنفسي أني لا أرى أحداً يموت هزلاً ولا يبقى على حال فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه ولا يزيدك فيه حول محتال